العلامة المجلسي

227

بحار الأنوار

ما فات من منطقك [ وحفظ ما في الوعاء بشد الوكاء ] وحفظ ما في يديك أحب إلي من طلب ما في يد غيرك ، ولا تحدث إلا عن ثقة فتكون كاذبا والكذب ذل . وحسن التدبير مع الكفاف أكفى لك من الكثير مع الاسراف ، وحسن اليأس ( 1 ) خير من الطلب إلى الناس ، والعفة مع الحرفة خير من سرور مع فجور ( 2 ) والمرء أحفظ سره ( 3 ) . ورب ساع فيما يضره ( 4 ) . من أكثر [ أ ] هجر ( 5 ) ومن تفكر أبصر ، ومن خير حظ امرء قرين صالح ، فقارن أهل الخير تكن منهم ، وباين أهل الشر تبن عنهم ، ولا يغلبن عليك سوء الظن ، فإنه لا يدع بينك وبين خليل صلحا وقد يقال : من الحزم سوء الظن . بئس الطعام الحرام . وظلم الضعيف أفحش الظلم . والفاحشة كاسمها والتصبر على المكروه يعصم القلب ( 6 ) . وإن كان الرفق خرقا كان الخرق رفقا ، وربما كان الدواء داءا والداء دواء ، وربما نصح غير الناصح وغش المستنصح ، وإياك والاتكال على المنى فإنها بضائع النوكى ، وتثبط عن خير الآخرة والدنيا ، زك قلبك بالأدب كما تذكي النار بالحطب ، ولا تكن كحاطب الليل وعثاء السبيل ( 7 ) وكفر

--> ( 1 ) وفى النهج " مرارة اليأس " . ( 2 ) وفى النهج " والحرفة مع العفة خير من الغنى مع الفجور " . ( 3 ) أي الأولى أن لا تبوح بسرك إلى أحد فأنت احفظ من غيرك فان أذعته انتشر فلم تلم الا نفسك لا نك كنت عاجزا عن حفظ سر نفسك فغيرك أعجز . إذا ضاق صدر المرء عن سر نفسه * فصدر الذي يستودع السر أضيق . ( 4 ) ربما كان الانسان يسعى فيما يضره لجهله أو سوء قصده . ( 5 ) يقال : فلان أهجر في منطقه أي تكلم بالهذيان ، وكثير الكلام لا يخلو من الاهجار وهجر في مرضه هذى . ( 6 ) في المصدر " نقص للقلب " . ( 7 ) يقال : " هو حاطب ليل " أي يخلط في كلامه . والوعثاء : التعب والمشقة . وفى كشف المحجة " وغثاء السيل " وهو الصواب .